محمد ثناء الله المظهري

334

التفسير المظهرى

ان لا يقع بها شئ لان التمليك فرع ملك المملك والزوج لا يملك إيقاع الطلاق بهذا اللفظ لكنا تركنا القياس وقلنا بوقوع الطلاق باختيارها بإجماع الصحابة والإجماع انما هو في المفسّر من أحد الجانبين بالنفس ولان قوله اختاري مبهم يحتمل تخيرها في نفسها وتخيرها في تصرف آخر غيره - والمبهم لا يصلح تفسيرا للمبهم ولا تعيين مع الإبهام - ولمّا كان وقوع الطلاق بقوله اختاري معدولا عن سنن القياس مقتصرا على مورد الإجماع لا يكتفى بالنية وان كان مع القرينة الحالية دون المقالية لعدم الإجماع هناك - وقال الشافعي واحمد يكتفى بالنية مع القرينة الحالية بعد ان نوى الزوج وقوع الطلاق به وتصادقا عليه وقال أبو حنيفة النية بدون احتمال اللفظ يلغو والا لوقع بجرد النية مع لفظ لا يصلح له أصلا كاسقنى وانما تركنا القياس بموضع الإجماع . قلت لكن قوله النية بدون احتمال اللفظ يلغو ليس في محله فان لفظ اختاري واخترت بدون ذكر النفس يحتمل تخيرها الطلاق واختارها إياه وغير ذلك وان لم تكن نصّا فيه ولذلك لو قال اختاري فقالت اخترت نفسي يقع الطلاق ان نوى الزوج لان كلامها مفسرة وما نواه الزوج من محتملات كلامه - وكذا لو قال اختاري اختيارة فقالت قد اخترت طلقت أيضا لان الهاء في اختيارة ينبئ عن الاتحاد وو الانفراد واختيارها نفسها يتحد مرة ويتعدد أخرى فصار مفسرا من جانبه . ( مسئلة ) ولو قال الزوج اختاري فقالت انا اختار نفسي فهي طالق والقياس ان لا يطلق لان هذا مجرد وعد أو يحتمله فصار كما إذا قال طلقى نفسك فقالت انا اطلق نفسي قال صاحب الهداية وجه الاستحسان قول عائشة لا بل اختار اللّه ورسوله واعتباره صلى اللّه عليه وسلم جوابا منها - لا يقال ذكر فيما سبق ان قصة عائشة لم يكن تخييرا في التطليق بل في طلب الطلاق لأنا نقول مقصودنا يحصل باعتباره صلى اللّه عليه وسلم جوابا للاختيار سواء كان الاختيار متعلقا بالتطليق أو طلب التطليق - ولان قولها انا اختار نفسي حكاية عن حالة قائمة وهو اختيار نفسها بخلاف قولها - طلق نفسي لان حمله على الحال متعذر لأنه ليس حكاية عن حالة قائمة واللّه اعلم . يا نِساءَ النَّبِيِّ التفات من الغيبة إلى الخطاب مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ قال ابن عباس أراد بالفاحشة النشوز وسوء الخلق يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ